السيد محمد هادي الميلاني

83

محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة )

ولو تنزلنا عن هذا المبنى الأصولي فنقول : ان الإطلاق لا ينعقد عند احتمال وجود ما يصلح للصارفية والقرينية . فلا يصح التمسك بإطلاق دليل الأصول العملية لوجود ما يصلح للمنع من هذا الظهور وهو سيرة العقلاء على الفحص إذا لم يكن محتاجا إلى مؤنة زائدة . 2 - هل يجب على المتبوع أن يبين مقصده بعد سؤال التابع عنه ؟ الأقوى عدم الوجوب لأن غاية ما بأيدينا من الأدلة إنما تحكم بوجوب بيان الأحكام الشرعية والمعارف الحقة عندما يكون الإنسان عالما بها ويتوجه السؤال إليه . وقد قال تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ والْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ الله ويَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ » ( 1 ) اما بيان الموضوعات فلا دليل على وجوبه . وحيث إن التابع يعلم حكم القصر في السفر ، لكنه جاهل بالموضوع - وهو القصد إلى المسافة - فلا يجب على المتبوع - وجوبا شرعيا - اعلامه بالموضوع . ( 2 ) 3 - لو علم التابع أن المتبوع قصد بلدة أو قرية معينة ، فقصدها هو بالتبع ، لكن لا يعلم أن المسافة إليها تبلغ ثمانية فراسخ أم لا ،

--> ( 1 ) سورة البقرة / 159 . ( 2 ) إن قلت : فما الفائدة في سؤال التابع ، إن كان جواب المتبوع غير واجب قلنا : يكفي في ذلك احتمال إجابته .